علي أكبر غفاري
12
دراسات في علم الدراية
القدماء من العامة والخاصة على أهل التواريخ والسير ، ومن يحذو حذوهم في جمع الأخبار من أي وجه اتفق من غير تثبت وتدقيق " . الثالث : أنهما متباينان ، وأن الحديث خاص بما جاء عن المعصوم من النبي صلى الله عليه وآله والإمام عليه السلام . والخبر خاص بما جاء عن غيره ومن ثم قيل لمن يشتغل بالتواريخ وما شاكلها : الأخباري ولمن يشتغل بالسنة النبوية : المحدث ، وما جاء عن الإمام عليه السلام عندنا في معناه . ويرده شيوع إطلاق الأخباري سيما في العصر المتأخر على من يتعاطى أخبار أهل البيت عليهم السلام ويعمل بها لا غير . خامسها : السنة : وهي لغة : الطريقة ، ومنه قوله سبحانه : " ولن تجد لسنة الله تبديلا " . وقيل : خصوص الطريقة المحمود المستقيمة ، حكي ذلك عن الأزهري . وكثيرا ما تطلق على المستحب باعتبار أن الفريضة ما فرضه الله تعالى ، والسنة : ما سنه رسول الله صلى الله عليه وآله ، ومرجعها أيضا إلى الطريقة . وفي الاصطلاح ، ما يصدر من النبي صلى الله عليه وآله أو مطلق المعصوم من قول أو فعل أو تقرير غير عادي . واحترزنا بغير العادي عن العادي من الثلاثة لعدم اندراجه - حيث يضاف إلى المعصوم عليه السلام - في السنة ، والأجود تعريف السنة بأنه قول من لا يجوز عليه الكذب والخطأ ، وفعله وتقريره غير القرآن ولا العادي ، وما يحكي أحد الثلاثة ، يسمى خبرا وحديثا ، ولعل من بيان المعنى الاصطلاحي ما في تاج العروس مازجا بالقاموس من قوله : " والسنة من الله إذا أطلقت في الشرع فإنما يراد بها حكمه وأمره ونهيه ، مما أمر به النبي صلى الله عليه وآله ونهى عنه ، وندب إليه قولا وفعلا ، مما لم ينطق به الكتاب العزيز ، ولهذا يقال في أدلة الشرع : الكتاب والسنة : أي : القرآن والحديث - انتهى " . وتعبيره بالنبي صلى الله عليه وآله مبني على مذهبه . وأما على مذهبنا فيعم ما أمر به ونهى عنه وبينه أهل بيته المعصومون عليهم السلام ، والظاهر أن المراد بالفعل ما يعم الكتابة والإشارة والترك ويمكن إدخال الأوليين في القول كما يشهد به الإطلاق العرفي ، حيث يقال : " قال فلان في كتابه كذا ، وقال ذلك " ، مع أن المتحقق منه الإشارة ، وكذا يمكن إدخال الترك أيضا في الفعل ، وإن كان كان الشائع في